ابن هشام الأنصاري
169
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب
و « نعم رجلا زيد » و « ربّه رجلا » و « قاما وقعد أخواك » و « ضربته زيدا » ونحو قوله : * جزي ربّه عنّي عديّ بن حاتم * « 1 » والأصحّ أن هذا ضرورة . [ لابد للضمير من مفسر يبين المراد به ] وأقول : لا بد للضمير من مفسّر يبيّن ما يراد به ، فإن كان لمتكلم أو مخاطب فمفسره حضور من هو له ، وان كان لغائب فمفسره نوعان : لفظ ، وغيره ، والثاني نحو إِنَّا أَنْزَلْناهُ [ القدر ، 1 ] أي : القرآن ، وفي ذلك شهادة له بالنّباهة وأنه غنيّ عن التفسير ، والأول نوعان : غالب ، وغيره ؛ فالغالب أن يكون متقدما ، وتقدّمه على ثلاثة أنواع : تقدّم في اللفظ والتقدير ، وإليه الإشارة بقولي « مطلقا » وذلك نحو : وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ [ يس ، 30 ] والمعنى قدرنا له منازل ، فحذف الخافض ، أو التقدير ذا منازل فحذف المضاف ، وانتصاب « ذا » إما على الحال ، أو على أنه مفعول ثان لتضمين ( قدرناه ) معنى صيّرناه ؛ وتقدّم في اللفظ دون التقدير ، نحو : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ [ البقرة ، 124 ] وتقدم في التقدير دون اللفظ ، نحو : فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى [ طه ، 67 ] لأنّ « إبراهيم » مفعول ؛ فهو في نية التأخير ، و « موسى » فاعل فهو في نية التقديم ، وقيل : إن فاعل « أوجس » ضمير مستتر ، وإن « موسى » بدل منه ؛ فلا دليل في الآية . والنوع الثاني : أن يكون مؤخّرا في اللفظ والرتبة ، وهو محصور في سبعة أبواب : أحدها : باب ضمير الشأن ، نحو : « هو - أو هي - زيد قائم » أي : الشأن والحديث أو القصة ، فإنه مفسّر بالجملة بعده ؛ فإنها نفس الحديث والقصة ، ومنه : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ الإخلاص ، 1 ] فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ [ الحج ، 46 ] . والثاني : أن يكون مخبرا عنه بمفسّره نحو : ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا [ الجاثية ، 24 ] أي : ما الحياة إلا حياتنا الدنيا . والثالث : الضمير في باب « نعم » نحو : « نعم رجلا زيد » و بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا [ الكهف ، 50 ] فإنه مفسّر بالتمييز .
--> ( 1 ) سيأتي الكلام عليه بصفحة 170 وهو الشاهد 66 .